الثعالبي
160
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
يمكنهم إلا الإقرار بها ، ويلزم من الإقرار [ بها ] توحيد الله وإذعانهم لشرعه ورسالة رسله ، وقرأ الجميع في الأول : " لله " بلا خلاف ، واختلف في الثاني والثالث ، فقرأ أبو عمرو وحده : " الله " جوابا على اللفظ ، وقرأ باقي السبعة : " لله " جوابا على المعنى ، كأنه قال في السؤال : لمن ملك السماوات السبع ؟ وقوله سبحانه : * ( فأنى تسحرون ) * استعارة وتشبيه لما وقع منهم من التخليط ووضع الأفعال والأقوال غير مواضعها ما يقع من المسحور ; عبر عنهم بذلك . وقالت فرقة : * ( تسحرون ) * معناه : تمنعون ، وحكى بعضهم ذلك لغة ، والإجارة : المنع ، والمعنى : أن الله تعالى إذا أراد منع أحد فلا يقدر عليه ، وإذا أراد أخذه فلا مانع له . وقوله سبحانه : * ( وإنهم لكاذبون ) * أي : فيما ذكروه من الصاحبة ، والولد ، والشريك ، تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا ، وفي قوله سبحانه : * ( وما كان معه من إله ) * [ الآية ] . دليل [ التمانع ] وهذا هو الفساد الذي تضمنه قوله تعالى : * ( لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ) * . [ الأنبياء : الآية 22 ] . والجزء المخترع محال أن تتعلق به قدرتان فصاعدا ، وقد تقدم الكلام على هذا الدليل ; فأغنى عن إعادته . وقوله : * ( إذا ) * جواب لمحذوف تقديره : لو كان معه [ إله ] إذا لذهب .